اقتصادية

الدولار بـ1520 ديناراً.. لماذا رفعت الحكومة سعر الصرف وماذا ينتظر جيب المواطن؟

سور الإخبارية – قسم التقارير الاقتصادية

لم يحتج العراقيون إلى أكثر من ليلة واحدة ليشعروا بأثر القرار. ففي جلسة طارئة مساء الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026، أقر مجلس الوزراء تعديل سعر صرف الدولار الرسمي، وبدأ البنك المركزي العمل به صباح الأربعاء. وفي اليوم نفسه أغلقت محال في سوق الشورجة وعلوة جميلة ببغداد أبوابها، وقفز سعر الدولار في السوق الموازية، وتحوّل القرار إلى حديث الشارع والبرلمان والمنابر.

سعر صرف الدولار الرسمي في العراق
دينار لكل دولار – سعر البيع للمستفيد النهائي
قبل القرار
1320
←
بعد القرار
1520
ارتفاع سعر الدولار الرسمي بنحو 15% اعتباراً من 7 تشرين الأول 2026
المصدر: البنك المركزي العراقي – مجلس الوزراء | سور الإخبارية

القرار بالأرقام

بحسب بيانَي البنك المركزي العراقي ووزارة المالية، صارت الأسعار الرسمية الجديدة لكل دولار كما يلي:

البندالسعر السابق (منذ 2023)السعر الجديد
شراء البنك المركزي من وزارة المالية1300 دينار1500 دينار
البيع للمصارف1310 دنانير1510 دنانير
البيع للمستفيد النهائي (المواطن والتاجر)1320 ديناراً1520 ديناراً

وبذلك ارتفع سعر الدولار الرسمي بنحو 15%، أي إن كل 100 دولار صارت تُباع رسمياً بـ152 ألف دينار بدلاً من 132 ألفاً. كما اعتمدت وزارة المالية سعر 1500 دينار في حساباتها، وأوقفت العمل بآلية «الاستيفاء المسبق» للرسوم الجمركية التي كانت قد بدأت مطلع الشهر نفسه.

لماذا اتخذت الحكومة القرار؟

تقدّم الحكومة والبنك المركزي القرار بوصفه إجراءً اضطرارياً لحماية الموازنة، لا تراجعاً في الاقتصاد. ووصفه البنك المركزي بأنه «إجراء تحوّطي واستثنائي» لضمان تمويل الموازنة، وربطه بإغلاق مضيق هرمز وتراجع الصادرات النفطية، فيما قال المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح إنه خطوة «استباقية» لامتصاص الصدمات الإقليمية.

وتكشف الأرقام المنشورة حجم الضغط على المالية العامة:

  • النفط: تراجعت صادرات العراق منذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإيرانية واضطراب الملاحة في هرمز، لتبلغ نحو 2.34 مليون برميل يومياً في آب مقابل 3.6 ملايين قبل الحرب، بحسب الجزيرة. والنفط يموّل أكثر من 90% من الموازنة.
  • الاحتياطي: انخفضت احتياطيات البنك المركزي من العملة الأجنبية من نحو 106 مليارات دولار قبل الحرب إلى قرابة 80 ملياراً أواخر آب.
  • الدين والرواتب: قال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي، إن الدين العام تجاوز 208 تريليونات دينار، وإن الحكومة تحتاج إلى نحو 10 تريليونات دينار شهرياً.
  • موازنة 2027: تبلغ نفقاتها المقررة نحو 217 تريليون دينار، بعجز يتجاوز 40 تريليوناً.

والمعادلة بسيطة: الدولة تبيع النفط بالدولار وتدفع الرواتب بالدينار، فكل دولار نفطي صار يساوي 1500 دينار بدلاً من 1300، ما يوفّر للخزينة دنانير أكثر لتغطية الرواتب. وعرض الزيدي ثلاثة بدائل قال إنها كانت مطروحة: الادخار الإجباري من رواتب الموظفين، أو صرف الرواتب كل 45 يوماً، أو الاقتراض الذي رفضه لأن البلد «مثقل بالديون». وأضاف أن فارق سعر الصرف كان «يستحوذ عليه المضاربون».

يومان من الارتباك في الأسواق

الأربعاء 7 تشرين الأول: أوقف عدد من تجار الجملة في الشورجة البيع، وأغلقت محال في علوة جميلة وعدد من شركات الصيرفة، لأن التجار لم يعرفوا على أي سعر يحسبون بضائعهم. وتجاوز الدولار في السوق الموازية ببغداد 170 ألف دينار لكل 100 دولار، ونقلت تقارير أرقاماً أعلى خلال ساعات الذروة، فيما أوقفت بعض شركات المشروبات البيع مؤقتاً.

الخميس 8 تشرين الأول: تراجع السعر الموازي نسبياً؛ إذ سجّلت بورصة الكفاح والحارثية 166,800 دينار صباحاً، وأغلقت عند 165,700 دينار لكل 100 دولار، وسجّلت أربيل 165,150 ديناراً للبيع. لكن أسعار المواد الغذائية المستوردة ارتفعت في أسواق الجملة ببغداد. وبما أن أسواق العاصمة، وفي مقدمتها الشورجة، هي المورد الرئيس للسلع إلى المحافظات، فإن هذه الأسعار تنتقل سريعاً إلى أسواق السماوة وبقية مدن المثنى:

المادةنسبة الارتفاع
السكرنحو 15%
الرزنحو 11%
البيضنحو 11%
زيت الطعامنحو 9%
أسعار الجملة في أسواق بغداد يوم 8 تشرين الأول 2026 – المصدر: شفق نيوز

وأبدى صغار التجار مخاوف من أن يستغل كبار التجار القرار لرفع أسعار بضائع مخزّنة استوردوها بالسعر القديم.

عاصفة سياسية وشعبية

في البرلمان، أصدر عشرات النواب بياناً رافضاً، وقالوا إنهم لم يُبلَّغوا بأسباب القرار مسبقاً، وأُلغي جدول أعمال جلسة الأربعاء لمناقشته. ووصف بعض النواب القرار بأنه يضر بالفقراء، واقترحوا بدلاً منه خفض النفقات غير الضرورية. وفي المقابل، أعلن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، خلال استضافة رئيس الوزراء مساء الخميس، أن القرار «لا رجعة عنه» وأن رؤساء الكتل يدعمونه، فيما أبلغ محافظ البنك المركزي البرلمان بأن السعر الجديد ثابت.

وامتد الجدل إلى منابر الجمعة، إذ دعا إمام جمعة النجف الحكومة إلى صرف رواتب الموظفين بالدولار أو إعادة النظر في القرار. كما طالبت غرفة تجارة بغداد بإجراءات انتقالية واضحة، ودعا اتحاد المقاولين إلى التريث في التطبيق خشية تأثيره على العقود الحكومية.

من يدفع الثمن؟

الصورة أعقد مما تبدو. فأغلب المواطنين لم يكونوا يشترون الدولار بالسعر الرسمي القديم أصلاً، بل بسعر السوق الذي كان يدور حول 157–160 ألف دينار قبل القرار. لذلك يرى مؤيدو القرار أن الفارق الذي كان يذهب إلى المضاربين صار يذهب إلى الخزينة.

لكن الأثر يصل إلى المواطن من طريق آخر: البضائع المستوردة عبر القنوات الرسمية وكلفتها الجمركية تُحسب الآن بالسعر الجديد، فترتفع أسعارها في السوق، بينما يبقى راتب الموظف والمتقاعد ثابتاً بالدينار. ويقدّر بعض الاقتصاديين التراجع في القدرة الشرائية بنسب كبيرة، وإن تفاوتت تقديراتهم، ويتوقف حجمه الفعلي على أمرين: هل يقترب سعر السوق من السعر الرسمي فتضيق الفجوة؟ وهل تنجح الرقابة في منع استغلال القرار لرفع الأسعار بأكثر من كلفته الحقيقية؟

ماذا يعني لأهالي المثنى؟

المثنى، كسائر محافظات الجنوب، تعتمد أسرها بدرجة كبيرة على الرواتب الحكومية وعلى السلع المستوردة في غذائها اليومي، ما يجعلها في قلب أثر القرار. وفي المقابل، وعد رئيس الوزراء بمضاعفة صرف مستحقات الفلاحين والمقاولين الشهر المقبل، وهو ما ينتظره مزارعو الحنطة في المحافظة الذين ما زال جزء من مستحقاتهم معلّقاً.

ولتقليل الأثر على الأسرة:

  • تجنّب شراء الدولار بدافع الخوف؛ فالسعر الموازي تراجع في اليوم الثاني بعد قفزته الأولى.
  • قارن الأسعار بين المحال قبل الشراء، فبعض الزيادات سابقة لأوانها على بضائع مخزّنة.
  • أبلغ الجهات الرقابية في المحافظة عن أي احتكار أو رفع مبالغ فيه للأسعار.

ليست المرة الأولى

عاش العراقيون السيناريو نفسه في كانون الأول 2020، حين رُفع السعر الرسمي من نحو 1182 إلى 1450 ديناراً للدولار إثر انهيار أسعار النفط، قبل أن تعيده الحكومة في شباط 2023 إلى 1300 دينار. والفارق هذه المرة أن القرار يأتي في ظل حرب إقليمية تضغط على صادرات النفط نفسها، ما يجعل استقرار السعر الجديد مرهوناً بما يجري في هرمز بقدر ما هو مرهون بقرارات بغداد.

وستتابع «سور الإخبارية» أسعار الصرف يومياً في صفحة سعر الصرف، وأثر القرار على أسواق المثنى.

المصادر الرسمية: البنك المركزي العراقي، وزارة المالية، المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، مجلس النواب.
وسائل الإعلام: الجزيرة، أسوشيتد برس، شفق نيوز، كوردستان 24.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *