المقال الأسبوعي

زهرة النيل .. الغازي الصامت الذي تهدد أنهار العراق

نبته صغير بازهار بنفسجية , لكنها تحولت خلال الاشهر الماضية إلى واحدة من أخطر التهديدات البيئية التي تواجه العراق . أنها “زهرة النيل”, النبات المائي الغازي الذي يجتاح مجاري دجلة والفرات ويثير قلق الحكومة والمزارعين على حد سواء .

ماهي زهرة النيل ؟

تعرف علميا بأسم “الايكورنيا” وموطنها الاصلي أميركا الجنوبية ,لكنها أنتقلت إلى ميطحات مائية حول العالم وصنفت من اخطر النبايات الغازية عالميا . السبب يكمن في قدرتها الهائلة على على التكاثر السريع ,أذ تنمو وتتمدد فوق سطح الماء بوتيرة يصعب ضبطها , لتشكل في النهاية طبقة كثية تنخق المجرى المائيبالكامل .

كيف بدا الانتشار ؟

منذ ايلول من العام الماضي بدأت بؤر الاصابة تتوسع بشكل ملحوظ في محافظة ذي قار , قبل أن تمتد لتشمل خمس محافظات عراقية أخرى . ومع تفاقم أزمة الجفاف وشحة المياه التي تعاني منها البلاد اصلا, جاء ظهور هذا النبات ليضاعف من حجم الازمة المائية .

لماذا تعد خطرا كبيرا ؟

المشكلة لاتقتصر على الشكل الجمالي للنبته بل تمتد إلى سلسة من الاضرار الجسيمة :

استهلاك مفرط للمياه : تستهلك كل زهرة كميات كبيرة من الماء يوميا , وهو ما يمثل استنزافا حقيقيا في ظل ندرة الموارد المائية اصلا .

حجب ضوء الشمس : تغطي زهرة النيل سطح الماء بالكامل , ما يمنع وصول الضوء الى الاعماق ويقف نمو النباتات والكائنات المائية الطبيعية .

استهلاك الاوكسجين الذئب : يؤدي هذا الى خلق بيئة شبه ميته تحت سطح الماء , وهو ماينذر بكارثة للثروة السمكية .

اعاقة تدفق المياه : تتحول التجمعات الكثيفة من النبات إلى ما يشبه الشدود الطبيعية , فتعيق حركة المياه في الانهار الرئيسية والفرعية .

مخاوف من الوصول إلى الاهوار

الخشية الاكبر لدى المسؤولين والخبراء البيئيين تتمثل في احتمال وصول النبات إلى الاهوار الجنوبية , وهي منظومة بيئية فريدة وحساسة . فاذا تمكنت زهرة النيل من الوصول إلى هناك ستصبح السيطرة عليا شبة مستحيلة وقد يتحول الامر الى كارثة بيئية تهدد الثروة السمكية والحيوانية في المنطقة باكمها اضافة إلى خطر جفاف تام نتيجة انسداد المغذيات المائية .

الاستجابة الحكومية

اعلنت وزارة الموارد المائية عن حملة موسعة هذا الغازي النباتي , حيث خصصت الحكومة مبلغ 5 مليارات دينار عراقي لعمليات ازالة النبات من الانهار . وتتابع كوادر الوزارة ميدانيا الازلة في مواقع متعددة من بينها سدة سامراء , بالتعاون مع شركة العراق المتخصصة , وذلك على امتداد نهري دجلة والفرات.

كما شهدت عدة محافظات حملات شعبية ورسمية مشتركة لاستصال النبات يدويا من احواض الانهار في ظل تحذيرات من ان جهود جهة واحدة لن تكون كافية للقضاء على هذه الافة , مالمل تتكاتف كل الجهات المهنية .

هل يمكن تحويل الخطر إلى فرصة ؟

في مفارقة لافته يرى بعض المختصين أن زهرة النيل يمكن أن تتحول من “أفه”الى مورد نافع اذا احسن التعامل معها . فبعد جمعها وتجفيفها لمدة ثلاثة أيام على الاقل يمكن طحنها وخلطها مع الشعير والبروتين لتتحول إلى علف حيوتني ذي قيمة غذائية عالية , وهو خيار معتمد من منظمة الصحة العالمية كاحد افضل انواع العلف البديل.

خلاصة

تبقى زهرة النيل اختبارا حقيقا لقدرة العراق على مواجهة التحديات البيئية المتشابكة مع أزمة المياه المتفاقمة . وبينما تتواصل جهود الازالة على الارض ,يبقى التساؤل الاكبر : هل ستنجح الجهود الحكومية والشعبية في احتواء هذا الغازي انباتي قبل أن يصل الى الاهوار الجنوبية , ام أن اسباق مع الزمن سخسره العراق امام تكاثر هذه النبتة الخادعة ؟

صورة تعبيرية عن انتشار زهرة النيل في الأنهار العراقية
صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي

رعد الصالحي

رعد الصالحي، محرر أخبار بوكالة سور الإخبارية، متخصص بتغطية الشأن المحلي العراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *